مؤسسة آل البيت ( ع )

119

مجلة تراثنا

وقال الحافظ : أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي يدلس في حديث جابر ، فما كان يصفه بالعنعنة لا يقبل ، وقد ذكر ابن حزم وعبد الحق عن الليث بن سعد أنه قال لأبي الزبير : علم لي أحاديث سمعتها من جابر حتى أسمعها منك ، فعلم لي أحاديث أظن أنها سبعة عشر حديثا فسمعتها منه ، قال الحافظ ، فما كان من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر صحيح . وقد روى مسلم في كتابه أيضا عن جابر وابن عمر في حجة الوداع : إن النبي [ صلى الله عليه وآله ] توجه إلى مكة يوم النحر ، وطاف طواف الإفاضة ، ثم رجع فصلى الظهر بمنى ، فينحنقون ويقولون : أعادها لبيان الجواز ، وغير ذلك من التأويلات ، ولهذا قال ابن حزم في هاتين الروايتين : إحداهما كذب بلا شك . وروى مسلم أيضا حديث الإسراء وفيه : ( وذلك قبل أن يوحى إليه ) وقد تكلم الحفاظ في هذه اللفظة وبينوا ضعفها . وروى مسلم أيضا : ( خلق الله التربة يوم السبت ) ، واتفق الناس على أن يوم السبت لم يقع فيه خلق . وروى مسلم عن أبي سفيان أنه قال للنبي [ صلى الله عليه وآله ] لما أسلم : يا رسول الله أعطني ثلاثا : تزوج ابنتي أم حبيبة ، وابني معاوية اجعله كاتبا ، وأمرني أن أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين ، فأعطاه النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، والحديث معروف مشهور . وفي هذا من الوهم ما لا يخفى ، فأم حبيبة تزوجها رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] وهي بالحبشة وأصدقها النجاشي عن النبي [ صلى الله عليه وآله ] أربعمائة دينار ، وحضر وخطب وأطعم ، والقصة مشهورة . وأبو سفيان إنما أسلم عام الفتح وبين الهجرة إلى الحبشة والفتح عدة سنين ، ومعاوية كان كاتبا للنبي [ صلى الله عليه وآله ] من قبل ، وأما إمارة أبي سفيان فقد قال الحافظ : إنهم لا يعرفونها . فيجيبون على سبيل التحنق بأجوبة غير طائلة ، فيقولون في نكاح ابنته : اعتقد أن نكاحها بغير إذنه لا يجوز وهو حديث عهد بكفر ، فأراد من النبي